السيد محمد الصدر
383
تاريخ الغيبة الصغرى
فان قالت الماركسية : ان هذه الفكرة وجدت في ذهن المفكر الماركسي في لطور الأعلى ، نتيجة للدرجة المعينة من تطور وسائل الإنتاج . فعاد الأمر إلى تأثير هذا التطور ، ولو بشكل غير مباشر . قلنا في جوابه : يرد على ذلك عدة مناقشات : أولا : ما أشرنا إليه من عجز وسائل الإنتاج عن التأثير الضروري ، بعد فقدانها للحلقة الوسيطة وهي علاقات الإنتاج الضرورية . ومعه لا معنى لإيجادها لهذه الفكرة المشار إليها . ثانيا : ان ايجاد الفكرة في الذهن ان كان ضروريا كان ذلك منافيا لتأكيد الماركسية على الوعي في هذا الطور ، وان كان اختياريا كاملا ، كان منافيا لتأكيدها على تأثير تطور وسائل الإنتاج ، وإن كان مركبا بين الضرورة والاختيار ، فقد سبق أن عرفنا فشل الماركسية في الجمع بينهما . ثالثا : ان وجود هذه الفكرة ، أو أي فكرة في الذهن ، نتيجة لوسائل الإنتاج بالضرورة ، يقتضي كون تطبيقها ضروريا ، أو أنها غير قابلة للمناقشة بالضرورة . فإذا كانت قابلة للمناقشة ولا يوجد ضمان حقيقي لتطبيقها ، بعد تعويض الضرورة بالاختيار في هذا الطور ، وعدم وجود دولة مسيطرة ؛ إذن ، فلا يمكن للماركسية أن تجزم بتحقق هذه الفكرة وهي : الملكية العامة لوسائل الإنتاج . إذن ، يتحصل من مناقشتنا الثانية ، أن كلا من الرأيين الماركسيين : الاضطرار والاختيار ، في سببية انتقال وسائل الإنتاج إلى الملكية العامة ، لا تخلو من مناقشة . ومعه ، لا يبقي لهذا الانتقال سبب معقول . المناقشة الثالثة : لانتفاء الملكية الخاصة عن وسائل الانتاج صرحت الماركسية بأن أسباب البلاء الواقع على البشرية في مختلف عصورها وعهودها ، هو الملكية الخاصة ، وقد سبق أن سمعنا قول كوفالسون : « وهذه السلاسل إنما هي علاقات الملكية الخاصة التي تقيد بها الناس » . وأضاف : « فالناس يمسون عبيدا أو عمالا أجراء عندما يدخلون في علاقات إنتاج معينة . ناهيك عن أنهم ليسوا أحرارا مخيرين في الدخول أو في عدم الدخول في هذه العلاقات وليسوا